المقريزي

27

إمتاع الأسماع

يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر إلى رصافة فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شئ ، ثم في قذذه فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس . قال أبو سعيد : فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قاتلهم وأنا معه ، وأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به ، حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت ( 1 ) . خرجه البخاري عن أبي اليمان ، عن شعيب ، وأخرجاه من وجه آخر عن الزهري ، فأخبر صلى الله عليه وسلم بخروج قوم فيهم رجل مخدج اليد ، عند افتراق يكون بين المسلمين ، وأنه يقتلهم أولى الطائفتين بالحق فكان كذلك ، وخرجوا حين وقعت الفرقة بين أهل العراق وأهل الشام ، وقتلهم أولى الطائفتين بالحق ، وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، ووجدوا المخدج كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك علم من أعلام النبوة ظهر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ، وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 187 - 188 ، والرصاف : مدخل النصل من السهم ، النضي : السهم بلا نصل ولا ريش ، القذذ : ريش السهم ، سبق الفرث والدم : أي أن السهم قد جاوزهما ولم يعلق فيه منهما شئ ، تدردر : تضطرب . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 766 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام حديث رقم ( 3610 ) ، وأخرجه في كتاب الأدب ، عن عبد الرحمن بن إبراهيم ، وفي كتاب استتابة المرتدين ، عن محمد بن المثني . وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الزكاة ، باب ( 47 ) ذكر الخوارج وصفاتهم ، حديث رقم ( 148 ) .